مبيدات للحشرات… وللبشر أيضا
كتبهامنتصر الحسناوي ، في 30 تشرين الأول 2009 الساعة: 04:32 ص

|
مبيدات للحشرات… وللبشر أيضا
المبيدات الحشرية، معقمات التربة والأسمدة غير العضوية، جميعها لها تأثير مدمّر وعميق على مجتمعات الأحياء الدقيقة في التربة، وهذا بدوره يؤدي إلى تناقص الكتلة العضوية. ويكفي ان نذكر ما أوردته التقارير من ان 1% من المبيدات الحشرية الكيميائية المستخدمة على النباتات يصل إلى هدفه الأخير… الحشرات النباتية و99% الباقي يلوث ويسمم الهواء التربة والمياه الجوفية، الحشرات النافعة، النباتات والحيوانات والإنسان.
فالمبيدات الحشرية تنقص أعداد الأعداء الطبيعية للآفات "من حشرات وحيوانات". وهذا ينقص آليات التحكم الطبيعية الحيوية المتحكمة بالنظام البيئي وتسبب اعتماداً متزايداً على التدخل الكيميائي لمنع الأضرار الكبيرة في المحصول.فقد اثبتت البحوث العلمية ان تسبب تناقص أعداد ديدان الأرض "المفيدة جداً" بنسبة 60-90%. ويمكن أن يقود ذلك إلى حلقة مستمرة من الاعتماد على الأسمدة والمبيدات الحشرية لمقاومة عوارض نقص قدرة التربة على تقديم العناصر المغذية، وهكذا يؤدي إلى ضرر بيئي إضافي، هناك45 من المبيدات الحشرية معروفة أو مشتبه بها أنها تعطل الهرمونات" جميع مبيدات الحشرات والموصى باستعمالها قانونياً يشتبه بأنها مسببة لمشاكل صحية جديدة على المدى البعيد". وتتأثر منتجات الثروة الحيوانية بالمبيد بعد تناول المزروعات وذلك بترسب بعض المبيدات في أجزاء من الحيوان كالكبد والكلى ونخاع العظام والطحال لفترة طويلة ولا تتأثر بالحرارة عند الطهي، وهناك بعض المبيدات يزيد تأثيرها التسممي أثناء الطهي كما أن بعض المبيدات يتم إفرازها في اللبن فور إصابة الحيوان بالتسمم. هذه المركبات وُجد أنها تؤثر على تكاثر الأسماك وجهازها المناعي، والتمساح الأميركي، الفقمة، الطيور والحلزون.. وتفيد تقارير مركز بحوث زراعي في بيلتسفيلا، بأنَّ استخدام الجلبان والحنطة الشتوية لقمع ومكافحة الأعشاب الضارة تفعل فعل مبيدات الأعشاب نفسها.و وجد الباحثون أنَّ نباتات الطماطم التي نمت مع الزبل"السماد الحي" بدون كيماويات كانت افضل العضوية و أنتجت أكثر من تلك الطماطم الأخرى من تلك التي تمت معالجتها بمواد مصنّعة مثل البلاستيك الأسود وقد عملت هذه التقنيات حسناً في المناخ الصيفي الرطب والحار… وتزيد هذه المبيدات من تعرض الانسان والطبيعة الى مزيد من المخاطر، وذلك لان ديدان الأرض وغيرها من الكائنات المفيدة تُدمَّر بالأسمدة الكيميائية المصنّعة ومضادات الفطور، المبيدات الحشرية. وفي غياب ديدان الأرض تصبح التربة خالية من الحياة، عقيمة، وناقصة في المغذيات أو حتى أسوأ: حاضنة للأمراض والعوامل الممرضة الخطيرة. وقد اثبتت الدراسات العلمية ان حوالي نصف الفاكهة والخضار الطازجة المختبرة في بريطانيا: احتوت على المبيدات الحشرية. وقد تم اختبار 6000 عيّنة من 12 نوع من الإنتاج الزراعي سنة 1994 و تمَّ إيجاد بقايا مبيدات حشرية "49 مبيد حشري مختلف" على 61% من العينات، كل تلك العينات كانت مجهزّة للاستهلاك البشري " مغسولة، مقشّرة، أو منزوعة اللّب" وذلك قبل أن يتم إخضاعها للاختبار هذا.. كما وجدت مجموعة عمل بيئية تفاحـاً مقشـّراً يحوي 8 مبيدات حشرية مختلفة. أيُّ صندوق من الخضار والثمار " المقشـّرة" تحوي 13 نوع من المبيدات الحشريّة المسببة للسرطان، وأيضاً 17 نوع من المبيدات المختلفة التي تضر بالنظام العصبي، و11 نوع من المبيدات المعطلة لإفراز الهرمونات. وينقسم تأثير المبيدات على الإنسان إلى تأثيرين مباشر وغير مباشرويكون عن طريق امتصاص الجلد للمبيد أثناء الرش وكذلك الاستنشاق وهو أكثر شيوعاً لدى المزارعين أثناء موسم زرع البطيخ، وهذا يؤدي إلى التهابات في الجهاز التنفسي. ويكون التأثير غير المباشر عن طريق تناول الثمار والخضراوات بعد قطفها قبل غسلها وكذلك تناول المبيد من قبل الأطفال والعمال. ويحصل التسمم بهذه المبيدات عن طريق اختراق الجلد و يتم بواسطة التلامس بين المبيد و الجلد.و الابتلاع عن طريق الفم، وهو الطريق الأخطر خاصة بالنسبة للأطفال عندما يتعاطون المبيد عن طرق الخطأ. كما يكون التسمم عن طريق الاستنشاق، بما أن المبيدات قد تنتج بعض الأبخرة يمكن أن تمتص من خلال الرئة أثناء الاستخدام. وبذلك يصبح الاثر الصحي الضار خطير جدا على الانسان وطبقاً للمنظمة العالمية للصحة فان 20.000 حالة موت سنويا تحصل في العالم نتيجة التعرض للمبيدات البشرية. واظهرت دراسة أجرتها جامعة نورث كارولينا شملت 700 امرأة أن الأمهات اللواتي عاشت قرب المحاصيل حيث كانت تُرش مبيدات حشرية محددة: واجهن من 40 حتى 120% زيادة في خطر الإجهاض وكذلك التشوهات الولادية. وهناك قلق متزايد حول تأثير تعرض النساء الحوامل لهذه المواد الكيميائية. واثبتت الاحصائيات ان العائلات التي تعيش في الحقول التي تستخدم المبيدات الحشرية على محاصيلها في "مينيسوتا" أجريت عليهم دراسة لمعرفة ما إذا كان تعرضهم المرتفع للمبيدات الحشرية قد سبب التشوهات الولادية لأطفالهم. وأظهرت الدراسة أن نوعين من كل من المبيدات الحشرية ومضادات الفطور ومضاد الأعشاب ارتبطت مع زيادة إحصائية هامة في التشوهات الولادية وثلاث حالات من اضطرابات التطور العصبي" خلل في التنبه". كما أنَّ الأطفال المعرضين لمبيد حشري كان لديهم تحمل أقل بكثير، ولديهم مستوى متدن من التنسيق بين اليد والعين، ولم يتمكنوا من النجاح في اختبارات التنسيق. وقد اثبتت دراسة عن الأداء العملي في روضة أطفال ان الأطفال فيها المعرّضون للمبيدات الحشرية أظهرت تناقصاً حاداً في القدرة على الاحتمال والتنسيق الجسدي والأعمال اليدوية، واختبار 30 دقيقة تذكّر والقدرة على رسم شخص؛ وذلك بالمقارنة مع أطفال غير معرّضين. نستطيع القول مما سبق أنه إذا أصبحت المبيدات ضرورية حتمية للوقاية ومكافحة الآفات.. فالعديد من الأبحاث و الدراسات تشير بأن المبيدات غير خالية من الآثار الجانبية فهي سلاح ذو حدين،ومن أهم الأضرار المباشرة لها: الاخلال بالتوازن البيئي والقضاء على الأعداء الحيوية، حيث إنها تؤثر على عدد كبير من الحشرات بما فيها المتطفلات والتي لها دور مهم في التوازن البيئي. والتأثير على الحشرات النافعة اقتصادياً و يقصد بها النحل، لأن معظم المبيدات ذات تأثير قوي على طوائف النحل.والتأثير على الحيوانات البرية كالأرانب و الطيور وكذلك على الأسماك. وتدني خصوبة التربة بسبب قتل المبيدات لبكتريا تثبت النتروجين "الآزوت" في التربة، وقد لوحظ أن النتريت الموجود في التربة يتفاعل مع بعض المبيدات ويكون مركباً اسمه " النيتروز إمينات" وهو مادة سامة يعمل على تلويث التربة و المياه الجوفية و يمتص بواسطة عصارة النبات و يختزن في أنسجته مؤدياً إلى حدوث أمراض سرطانية عند الإنسان…
|
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:مبيدات للحشرات... وللبشر أيضا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























