عسل النحل
واستخدامه الغذائى والعلاجى
الإعجازافى تكوين العسل :
حتى الآن لم يستطيع العلم إماطة اللثام عن تكوين العسل فالموصوف فى الكتب العلمية يقول .. إن الشغالة تخرج ومن وظائفها جمع الرحيق من الأزهار المختلفة وتعود إلى الخلية لتضع الرحيق فى العيون السداسية على طبيعته وتعود مرة ثانية وثالثة حتى قرب حلول المساء فتعود لتستخرج الرحيق من العيوان السداسية وتضع الرحيق على لسانها معرضاً لحو الخلية فتتبخر الرطوبة ويبقى العسل فتضعه فى العين السداسية حتى إذا امتلإت أفرزت غطاء من الشمع وقفلت هذه العين السداسية ، ولذلك نجد أن طول لسان الشغالة إحدى صفات الجودة من سلالات النحل القياسية مثل الكرنيولى والقوقازى والإيطالى والسنجابى وهذا الكلام هو الموجود فى الكتب ، لكن بالتأمل فيه نجد أنه كلام غير معقول ، فلو أن القضية تبخير الرطوبة التى بالرحيق لاستطاع العلماء إجراء ذلك دون حاجة إلى نحل العسل ، خصوصاً وأننا نقوم بتنقية تحول الرحيق إلى ( بارفانات) عالية التركيز وذات روائح طيبة جداً تستمر رائحة البرفان فى الملابس حتى بعد غسلها أحياناً ، وتقنية تحول الرحيق إلى بارفان أكثر علمية من مجرد تبخير الرطوبة من الرحيق ، ومن ناحية آخرى ، فعند تشريح الجهاز الهضمى نجد عضواً يسمى معدة العسل ، وهذا العضو لم يكتشف العلماء علاقتة بإنتاج العسل ، وخلاصة القول أن العلم الحديث حتى الآن يعجز عن كشف إنتاج العسل وتكوينه ، ورغم معرفتنا بمكونات العسل من فيتامينات ومعادن وخمائر وغيرها إلا أننا عاجزون عن تقليد هذا المنتج الحيوى ليظل الطريق الوحيد للحصول على العسل هو تربية واستئناس وتدجين نحل العسل ، ورغم معرفة التركيب للعسل بالدقة الكاملة فإن إنتاج مشابه له صناعياً مستحيل وتبقى قدرة الله سبحانه وتعالى الخالق المبدع الحكيم سنة الله وخالقه ولن تجد لسنة الله تبديلا ، ويوصف نحل العسل بأنه صنع للعسل ، وقد يوصف بأنه ناقل للعسل ، والنحل إما صانع للعسل أو ناقل له فذلك إعجاز لا يعرف العلم كنهه وحقيقته .
العسل فى القران والسنه النبوية :
تحدث القرآن عن فوائد المنتجات فى الآيتين السابقتين (68 ـ 69 من سورة النحل) ، وبذلك أصبحت الدعوة للبحث مفتوحة لاجتهادات الجميع لمحاولة كشف المزيد من أسرار تلك الهبة الغذائية الربانية ، وما تحققة للبشرية من إعجازات الفوائد الصحية والعلاجية .. والدليل على الإهمية البالغة للعسل ، أن الله سبحانه وتعالى وعد به المتقين ليكون انتظارهم بالجنة ، مكافأة لهم على أعمالهم الطبية يقول عز وجل :
{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ } (1) .
تحدث الرسول r عن العسل وأهميته الطبية العلاجية لشفاء الأمراض . فعن جابر بن عبد الله ـ رضى الله عنهم ـ قال : سمعت النبى r يقول :
[إن كان فى شئ من أدويتكم ، أو ( يكون فى شئ من أدويتكم ) خير ففى شرطة محجم أو شربة عسل أو لدغة بنار توافق الداء ، وما أحب أن أكتوى ] (2) . واللفظ للبخارى ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى r قال : [ الشفاء فى ثلاثة فى شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنهى أمتى عن الكى ] ( 3) . إن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال : " جاء رجلى إلى النبى r فقال : إن أخى استطلق بطنه ، فقال رسول الله r : [اسقه عسلا ] فسقاه ، ثم جاء فقال : انى سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، فقال له ثلاث مرات ثم جاء فى الرابعة فقال : [اسقه عسلا ] ، فقال لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، فقال رسول الله r :
[ صدق الله وكذب بطن أخيك فسقاه فبرئ ] ( 4) . واللفظ لمسلم ، وهناك روايات عديدة لهذه الحادثة وردت بألفاظ مختلفة ، كذلك روى عنأبى سعيد : ملاعب الأسنة بعث إلى النبى r يسأله الدواء من وجع بطن ابن أخ له فبعث إليه النبى : عكة عسل فسقاه فبرأ (5) .
(1) محمد : 15 .
(2) رواه البخارى ومسلم .
(3) رواه البخارى .
(4) رواه البخارى ومسلم .
(5) رواه البغوى بإسناد صحيح قتادة عى أبى المتوكل عن أبى سعيد ، كما فى الإصابة فى تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر العسقلانى فى ترجمة عامر بن مالك ، ملاعب الأسنة .
* روى الترميذى أن رسول الله r قال ما معناه : [ الذبان كلها فى النار يجعلها الله عذاباً لأهل النار ، إلا النحل ] .
* جاء فى سنن ابن ماجة مرفوعاً من حديث أبى هريرة رضى الله عنه :
من لعق العسل ثلاث غدوات ـ جمع غدوة وهى أول النهار ـ كل شهر لم يصيبه عظيم البلاء " .
* روى عن أبى هريرة وابن مسعود رضى الله عنهما أن الرسولr
قال : [ عليكم بالشفائين ، القرآن والعسل] .
* روى عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ أن النبى r : كان يحب الحلواء ـ الحليب مع التمر والعسل ـ ويشرب العسل ، وأنه أيضاً : كان يشرب الماء بالعسل على الريق . وقال رسول الله r ما معناه [ جعل الله البركة فى العسل وفيه شفاء حر الأوجاع ، وقد بارك علية سبعون نبياً ] .
* وكان عبد الله بن عمر ـ رضى الله عنها ـ حين اتخذ العسل علاجاً لكل داء أخذ يوزعه مجاناً على فقراء المرضى ،ويقول لهم ما قاله الرسول r [عليكم بالعسل فهو خير الدواء ] ، وغير ذلك كثير من الإحاديث النبوية الشريفة التى تتناول العسل كعلاج لكثير من الأمراض والتى لم أذكرها لوصف علماء مصطلح الحديث لها بالضعف أو لعدم وردها فى كتب الحديث الصحيحة كالبخارى ومسلم وغيرهما .
ويجب الإشارة إلى ذكر القرآن الكريم والسنه النبوية الشريفة لفوائد العسل العلاجية يؤكد معجزة الرسول حيث إنه نبى أمى لم يقرأ ما كتبه علماء الحضارات القديمة عن استعمالات العسل فى علاج الأمراض وأهمية الحيوية فى التغذية ، كما يؤكد أيضاً السبق العلمى لكل الأبحاث والاكتشافات والنشرات الطبية الحديثة المتعلقة بنجاح استعمال العسل فى علاج الأمراض الخطيرة والعلل المستعصية .
وعموماً مما سبق ومن خلال الآيات القرانية الكريمة ، والأحاديث النبوية الشريفة، والسنه المحمدية المطهرة ، نلاحظ التركيز الشديد على أهمية عسل النحل . فقد وعد الله المتقين بالجنة بالعديد من النعم التى من ضمنها العسل بنص ( الآية 15 : سورة محمد ) وأن العسل شفاء للناس بنص ( الآية : 69 سورة النحل ) .
ومن بعد هذه الآيات البينات ، جاءت الأحاديث النبوية الشريفة لتؤكد للبشرية بطريقة علمية القيمة الغذائية والفوائد الصحية والعلاجية لعسل النحل .. الذى مازل مليئاً بالأسرار ، والفوائد التى يكتشفها جيل بعد جيل ، لأن الله تعالى سمح للبشر بالبحث والدراسة .. بل طالب العلماء بمزيد من التفكير ، وإجراء المزيد من البحوث والتجارب لمعرفة فوائد العسل فى دعوة الصريحة بقوله عز وجل : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(1)
العسل لدى أطباء المسلمين القدامى
عرف عسل النحل فى اللغة العربية قديما بعدة اسماء مختلفة مثل :
السنوت – كسفورد – الشهد – العسل الأبيض وطبعاً ليست هذه هى كل أسماء منتجات خلية النحل ، ولكن ايضاً شمع العسل والبروبوليس ، الذى يسمى أحياناً صمغ أو غراء النحل ، أو العكبر ، وغذاء الملكات – وحبوب اللقاح أو خبز العسل – وسم النحل … إلخ … ولهذا ظل وسيظل النحل عسل النحل يشغل أذهان العلماء قديماً وحديثاً ليلعب دوره الحيوى فى العلاج والغذاء . ونبين بعض من أقوال عمالقة أطباء المسلمين القدامى الذين كانوا أساطين علوم الطب فى زمانهم عن فوائد عسل النحل فيما يلى :
1 – قال أبو بكر الرازى ( المتوفى عام 320 هـ / 932 م ) :
" إن رض العصب مع مرض الجلد رأتيه مراراً وأصحاب الرياضة يدارنه بالمضاد المتخذ الدقيق الباقلى وخل العسل وحقا إن هذا دواء جيد ،
وإذا كان العصب مجروحاً استعمل مرهم العسل ، وأما فى حالة جرح المثانة يستخدم ماء العسل … وأورام الكلى تعالج تضمادات التين المسلوق مع ماء العسل " .
2 ـ قال ابن سينا ( المتوفى عام 428 هـ / 1047 م ) :
" العسل لإطالة العمر وحفظ القدرة على العمل فى سن متأخرة ، وإذا أردت أن تحتفظ بشبابك فتناول العسل ، وأما الذين جاوزوا سن الخامسة والأربعين فيجب أن ياكلوا العسل بانتظام وخصوصاً مع الجوز المسحوق ويستخدم عسل النحل مخلوطاً بالدقيق للجروح السطحية على شكل ضمادات . أما أمراض الرئة والأدوار الأولى للسل يستعمل مزيج مكون من العسل وتلات الورد ، وهو يأتى بأحسن النتائج إذا أخذ عند الصباح وقبل الظهر . كما يستخدم الحالات الأرق بكميات قليلة " .
إن هذا الطبيب العملاق كان ينصح مرضاه من المصابين بالسل الرئوى فى مراحله الأولى بتناول العسل بعد مزجه بشراب الورد ، أما فى حالات السعال المزمن فكان يعالجها بمزيج العسل والجوز .
3 ـ قال ابن البيطار ( المتوفى عام 646 هـ / 1229 م ) :
" عسل النحل حار يابس … وهو يجلو ظلمة البصر ، ويقوى المعدة وشهى، يولد دماء حاراً ، يمنع العفن ، يدر البول ، وينفع المزاج البارد " .
4ـ قال داود الأنطاكى ( المتوفى عام 1008 هـ / 1599 م ) :
" العسل يقط البلغم والرطوبات بالمصطكى ، ويشفى الصدر بالكندر ـ اللبان الدكر ـ واليرقات والأستسقاء والحصى ، وعسر البول ، وضعف الشهوتين شرباً ، والجرب وبرد العين ونزول الماء كحلاً بماء البصل الأبيض ، ويزيل رياح الأذن ورطوبتها بالأنزرت والملح المعدنى ، وبالنشادر يخلو البرص والبهاق . ويحفظ ما أودع فيه من ثمر ولحم ، ويشد البدن ، ويحفظ قوي الأوبية طويلاً ، وإن شرب بدهن الشونيز ـ حبة البركة ـ أزال وجع الظهر والمفاصل وهيج القوة الجنسية ، وإن لطخ بالخل والملح نقى الكلف وحل الأورام ، وإن أذيب فى الماء وشرب سكن المغص وقطع العطس وشربته أو قيتان "
هذا ما قاله بعض عباقرة الطب من المسلمين ، منذ قرون طويلة … وأخيراً فقط أجمعت آراء علماء وظائف الأعضاء وخبراء الكيمياء الحيوية والتغذية المحدثين والمعاصرين فى العالم كله بعد كثير من الدراسات العلمية المستفيضة ، والأبحاث المستمرة ، على إن القيمة الغذائية والفوائد الصحية
والعلاجية لعسل النحل لا يمكن مقارنتها بأى نوع من أنواع الغذاء فى هذا الكون على الإطلاق .. ثم اتفق العلماء جميعاً على أننا البحث فى طول وعرض وارتفاع هذا الكون كله عن مادة غذائية نفس التركيب والفوائد العلاجية أو على الأقل متشابهة لها .. لما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، وهذه هى عظمة الخالق القدير يقول تعالى {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } (53) سورة فصلت
استخدام العسل كغذاء وأهميته
تأكد لالعلماء أن عسل النحل يتفوق على جميع أنواع الأغذية الآخرى كمصدر للطاقة الحرارية .. حيث وجد أن تناول الإنسان يومياً لحوالى نصف كليو جرام من العسل ، يعتبر كافياًًًًًًً جداً لإمداد الجسم بالطاقة الحرارية اللازمة للحياة ، وإذا أراد الإنسان الحصول على مثل هذه الطاقة من المصادر الغذائية الآخرى فهو يحتاج إلى تناول ما يعادل ( 5 كيلو جرام ) من البيض الطازج أو ( 4 كيلو جرام ) لبن حليب ، أو ( 5 كيلو جرام ) من الخضروات الطازجة التى تحتوى على الحبوب مثل الفاصوليا أو البازلاء ، أو حولى (6 كيلو جرام ) تفاح ، أو (10 كيلو جرام ) من الجزر الأصفر .. أو …أو … إلخ .
كما تبين ايضاً أنه بالاضافة إلى تفوق العسل على اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك وجميع الحبوب والخضروات كمصد هائل للطاقة الحرارية فإنه يحتوى على كميات وافرة من الفيتامينات وخاصة مجموعة فيتامين ( ب) فقد وجد أن ما يحتوية العسل من الريبوفلافين يعادل الموجود منه فى لحم الدجاج أو ما يعادل أضعاف الموجود منه فى ثمار المشمش الطازج أو خمسة أضعاف ما يعادل الموجود منه فى الجبن قليل الدسم والفرولة والجزر الأصفر ، أو ( 16 ضعفاً ) من الموجود منه فى العنب والتفاح الطازج .. إلخ . وفى تجربة قام بها أحد العلماء حيث اقتصر فى غذائه على 100 جم عسل حوالى ثلاثة ملاعق كبيرة مع ربع جالون من الحليب لمدة ثلاثة شهور ، فلاحظ قدرته على الاحتفاظ بدرجة حيويته الطبيعية على أداء أعماله اليومية الاعتيادية وفى نفس الوقت احتفاظه بوزن جسمه طوال هذه الفترة . وبعد انتهاء تلك التجربة أظهرت نتائج التحاليل الطبية على وجود زيادة نسبة الهيموجلوبين فى الدم .
بين العسل والدم البشرى تقارب :
إن معظم التجارب العلمية والدرسات الأكاديمية أثبتت أن عسل النحل يحتوى على الكثير من العناصر التى تدخل فى تركيب الدم ، وسوائل الجسم البشرى ، مثل الحديد والفوسفور والصديوم والماغنسيوم وغيرها من المعادن التى تدخل فى تكون " كروماتين " الخلايا المساعدتها فى القيام بوظائفها الحيوية وأن مثل هذه العناصر الهامة والمعقدة كيميائياً لا يمكن الحصول عليها من أى مصادر غذائية أخرى بنفس الفاعلية الموجودة بالعسل الذى ما زال يخبئ لنا الكثير من الأسراره البيولوجية الرائعة بالرغم من ذلك الكم العظيم الذى اكتشفه العلماء وأثبتوا أن نسبة العناصر المعدنية فى عسل النحل تكاد تعادل الموجوده منها فى الدم البشرى .. بل إن الأكثر من هذا لاحظ العلماء أن العسل يحتوى على جميع العناصر التى يتكون منها الجسم البشرى بصافة عامة وخاصة تلك المعادن النادرة مثل النحاس والنيكل والرصاص والزنك والفضة والذهب واللثيوم والألومنيوم
والكوبالت واليود والإنتيمونيوم والباريوم والراديوم واليورانيوم وغيرها من العناصر الهامة اللازمة للمحافظة على صحة وسلامة حياة البشر جميعاً ويمكننا أن نبين بعضاً من تلك العناصر المعدنية ومقارنتها بالنسب الموجودة منها فى الدم البشرى على وجه التقريب فى الجدول التالى :
|
|
نوع العنصر
|
نسبته فى عسل النحل
|
نسبته فى الدم البشرى
|
|
1
|
كالسيوم
|
004ر
|
011ر
|
|
2
|
ماغنسيوم
|
018ر
|
018ر
|
|
3
|
بوتاسيوم
|
386ر
|
030ر
|
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ